الحكيم الترمذي

61

غور الأمور

[ صفة المعرفة ] باب صفة المعرفة وصفة لباسها : قال اللّه تعالى : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ « 1 » فالقلب مضغة خلقها اللّه من بطانة الأرض مما لم يمسه وطئ إبليس ، ولا خطوته . لأنه كان في سابق علمه أنه معدن معرفته . ومن ذلك لا يجد الشيطان عليه سبيلا حيث قال : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ « 2 » . أي على قلوبهم ، ومنه قيل " القلب بيد الرحمن " « 3 » ومنه في الحديث أنه سأل ربه خصلة فقال ما هي يا إبليس ؟ قال : السبيل على قلبه . قال : ذاك محرم عليك أن تدخله أو تسلط عليه ولكن لك سبيل ، ومجرى من النفس وأصل في العروق إلى حد القلب . وأصل العروق في النفس ورأسها في القلب . فإذا دخلت العروق وجرت فيها عرقت من ضيق المخرج . فامتزج بماء الرحمة في مجرى واحد . وجرى إلى القلب مع شؤمك ونفختك ونتنك وظلمتك ، ووصل إلى القلب سلطانك فغلبت صاحبه ، ومن أردت به خيرا واخترته وجعلته وليا ، أو صديقا ، أو نبيا فلقت العروق من باطن القلب ، ونزعتها منه فصار القلب سليما . فإذا دخلت العروق وجريت فيها لم يناله شؤمك ولم يصل إليه سلطانك ، ولا ظلمتك إذا كانت أصول

--> ( 1 ) سورة الزمر / الآية 22 . ( 2 ) سورة الإسراء / الآية 65 . ( 3 ) ورد هذا المعنى الذي يشير إلى أن القلوب بيد الرحمن تبارك وتعالى في أدعيته ، ومن ذلك ما رواه الإمام مسلم عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضى اللّه عنهما ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( اللهم مصرف القلوب ، صرف قلوبنا على طاعتك ) .